العديد من الدول العربية، خصوصاً في الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تحجب عدداً كبيراً من المواقع ومنابر التواصل الإجتماعي لتمنع مواطنيها من الإطلاع على تلك المواقع، وتشارك الأفكار عبر المنتديات أونلاين. وتستند تقنيات الحجب على ورود بعض الكلمات أو العبارات في أسماء أو محتويات تلك المواقع. مثلي الجنس وLGBTQ  هي من بين تلك الكلمات التي قد ترصدها أنظمة الحجب في المنطقة.

هناك أدوات لتفادي هذا النوع من الرقابة، مثل سايفون (Psiphon). وهي أدوات تجعل عمليات منع الوصول إلى بعض المواقع غير فعّالة، فهي تمكّنك من تجنّب غربلة المواقع التي تقوم بها الحكومات.

أصل١٩” (ASL19) هي منظّمة حقوقيّة، مقرّها في تورونتو، توفّر للأفراد وللمنظمات التكنولوجيا والحلول لتجاوز عمليات الحجب. أمين جبران، وهو عضو في المنظّمة، يعمل بشكل خاص على التواصل مع مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية. ويقول إنّ المنظمّة التي يعمل فيها قامت بتعريب سايفون (Psiphon)،‫ وتقوم بين حين وآخر بتعريب أدلة استعمال أو دعم العملاء لأدوات تجاوز الرقابة الأخرى مثل ‫تور (Tor)، لانترن (Lantern) وفري غايت (Free Gate). وتعمل المنظمة أيضاً على تطوير تطبيقات على الويب والموبايل لتسهيل الوصول إلى معلومات منشورة سابقاً، من الصعب الوصول إليها أو غير متوفرة.

“يتركّز عملنا على توفير الدعم الموجّه للمستخدمين الذين يعملون باللّغة العربية. ونعمل أيضاً على رفع مستوى الوعي حول الأمن الرقمي من خلال ترجمة وتحديد أدوات رقميّة مختلفة ومعلومات حولها” يقول جبران. ويضيف أنّ “أصل١٩” اجتذبت في فترة 8 أشهر جمهوراً يضمّ أكثر من 30 ألف مستخدم.

وخلال حجب خدمات الإتصال الصوتي عبر الإنترنت (سكايب، واتس آب، فايبر وغيرها) في المغرب في الأشهر الأخيرة، تواصلت المنظمّة بالتواصل مع مستخدمي الإنترنت هناك، لتوزيع أدوات VPN مجانيّة وآمنة لتفادي الحجب، ما زاد من عمليات تحميل تلك الأدوات إلى نسب تزيد عن ٢٤٠٠ ٪، بحسب جبران.

أيضاً، بعد حجب خدمات الرسائل الفورية في اليمن هذا الشهر، قامت “أصل١٩” بالتعاون مع مع جماعات أخرى تعنى بشؤون الإنترنت، لتوزيع أدوات تجاوز الرقابة على الإنترنت.

كيف يتمّ تقييد الوصول إلى مواقع على شبكة الإنترنت؟

في بلدان مثل المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، يستند حجب المواقع في بعض الأحيان على عنوان IP أو على مصطلح معيّن. كما أنّ تلك البلدان تستخدم عمليات تعرف ب”التصفية الذكية” ‪) smart filtering‪). وهي عملية فرض رقابة على محتوى غير مرغوب فيه على مواقع الإنترنت دون حجبها بشكل كلّي. لكن خبراء التكنولوجيا يشككون في فعالية برامج التصفية تلك، والتي تعتمد على كشف دقيق وسريع لمحتوى “غير ملائم”  على الانترنت (بما في ذلك نص أو صورة أو فيديو).

في تقريرها لعام 2015 بشأن حرية الإنترنت، وثّقت منظمّة فريدوم هاوس، حالات الرقابة على الإنترنت وحجب  المحتويات المتعلّقة بجماعات الLGBTQ  في المنطقة العربية:

“قضايا الـLGBTI  في 14 دولة استهدفوا مواد متعلّقة بالمجموعات الـLGBTI وهي رقابة على أسس أخلاقية أو دينية أو غيرها. مما يعكس التحيّز الراسخ وغالباً المدعوم من قبل الدولة ضد المجتمعات الـLGBTI  في بعض أجزاء من العالم. في لبنان تم منع منتدىً للمثليات يُستخدم في جميع أنحاء المنطقة العربية، وحُكم على امرأة من متغيّرات النوع الإجتماعي في مصر بالسجن لمدة ست سنوات بسبب فيديوهات على يوتيوب ظهرت فيها وهي ترقص.”

وفقاً لموقع “محتجزون في دبي”‪(Detained in Dubai). وهو تابع لمنظمة لا تبغى الربح تساعد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة، تقوم الحكومة الإماراتية بتقييد الوصول إلى مختلف المواقع وبمراقبة غرف الدردشة والرسائل الفورية والمدونات. وعلى الرغم من أنّ عدد الملاحقات القانونية التي يُصرّح عنها يبقى قليلاً، يقوم الناس برقابة ذاتية على محادثاتهم عبر الإنترنت، ويخفون هوياتهم في غرف الدردشة الخاصة بالمثليين خوفاً من تعرضهم للمراقبة:

“الجهة الوحيدة التي توفّر الإنترنت في البلاد لديها “بروكسي سرفر” يحجب أي موقع يتعارض مع القيم الأخلاقية للبلاد. مواقع التعارف وتلك المتعلقة بالزواج، وقضايا المثليين، والبهائية، وإسرائيل أو المواقع ذات الصلة برفع الحظر على الرقابة كلها محجوبة. وتشير التقارير إلى أن أي موقع يحتوي على مصطلح مثلي  (Gay) أو جنس (sex‪) يتمّ حظره”.

admin

Author admin

More posts by admin